الجصاص
203
الفصول في الأصول
باب القول في الصحابي إذا روي خبرا ثم عمل بخلافه قال أبو بكر رحمه الله : هذا على وجهين : إن كان الخبر يحتمل التأويل لم يلتفت إلى تأويل الصحابي ولا غيره ، وأمضى الخبر على ظاهره ، إلا أن تقوم الدلالة على وجوب صرفه إلى ما يؤوله الراوي . والوجه الآخر : أن يرويه ثم يقول بخلافه فيما لا يحتمل التأويل ، ولا يصلح أن يكون اللفظ عبارة عنه . فهذا يدل عندنا من قوله : أنه قد علم نسخ الخبر ، أو عقل من ظاهر حاله : أن مراده كان الندب ، دون الإيجاب . فالأول : نحو ما روي ابن عمر رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال : ( المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ) . والتفريق يكون بالقول ، ويكون بالفعل ، واللفظ يحتمل . وكان مذهب ابن عمر : أنه على التفريق بالأبد أن . وهذا تأويل منه ، فلا يقضي تأويله على مراد الخبر . والوجه الثاني : نحو ما روى أبو هريرة عن النبي عليه السلام : ( في غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ) . ( 1 ) ونظيره أيضا : ما روي عن عمر رضي الله عنه : أنه كان على المنبر يوم الجمعة فجاء عثمان فقال له عمر : ( أيت ساعة هذه ؟ فقال : ما هو إلا أن سمعت النداء ، فما زدت على أن